التعاون في مجال تبادل البيانات لمواجهة التحديات الحضرية العربية

11th April 2019

News

سعادة ضاحي المنصوري
سعادة الدكتور طلال أبو غزاله
الدكتورة منال عوض ميخائيل
مينا العريبي

يتطلب بناء مدن المستقبل الذكية وضع سياسات للتنمية الحضرية تستند إلى البيانات والمعلومات. ومن شأن الدخول في شراكات لتبادل البيانات مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني أن يمكّن الحكومات من صياغة والإجابة على الأسئلة الأكثر تأثيراً في إنشاء مدن المستقبل. كيف يمكن للمعنيين بالتنمية الحضرية إعادة صوغ التحديات الحديثة لاستخدام قواعد البيانات التي توفر حلول التخطيط الحضري المستدام؟

 

مع أن هذه الجلسة تتناول المدن العربية عموماً، إلا أن كل مدينة تستخدم البيانات بطريقة مختلفة. فعلى سبيل المثال، تعد الإمارات واحدة من أكثر دول العالم استخداماً للهواتف الذكية والإنترنت بنسبة 98% مقارنةً مع 60% في باقي أنحاء العالم العربي. وقال سعادة الدكتور طلال أبو غزاله: "سألت بيل جيتس ذات مرة أن يصف هذا القرن؟ فأجابني قائلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيحكم العالم."

 

وخلال مسيرته المهنية في مجال التنمية الدولية، ترأس سعادة الدكتور أبو غزاله 14 فريق عمل ومبادرة في الأمم المتحدة. وهو يركز على تأسيس الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص. وفي سياق حديثه، روى سعادة الدكتور أبو غزاله مجريات لقائه مع كوفي عنان بعد تعيينه أميناً عاماً للأمم المتحدة لأول مرة. "أخبرته حينها أن الأمم المتحدة لا ينبغي أن تكون نادياً للحكومات، وإنما ينبغي أن يكون للقطاع الخاص دور فاعل فيها أيضاً. وعندما أخبرت المعنيين بذلك، نظروا إلي كما لو أني من عالم آخر".

 

وكان للشركات الخاصة التي تستخدم البيانات دوراً مهماً في تقديم بعضٍ من أفضل الحلول للمشاكل الحضرية. ومنها شركة "أوبر" على سبيل المثال التي تمكنت من حل مشكلة الازدحام المروري بطريقة مبتكرة. ويلاحظ سعادة الدكتور أبو غزاله في دليله لأفضل ممارسات التنمية الحضرية أن المنهجيات الأكثر فاعلية هي تلك التي تركز على الإنسان. وقالت الأستادة العريبي: "حقق العصر الرقمي قدراً كبيراً من المساواة بين البشر، ولكن هذه المساواة ما تزال رهناً بمستوى الوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا."

 

وقامت مصر برقمنة المعلومات الديموغرافية لمواطنيها. ولدى الحكومة المصرية بيانات حول المنظمات الاجتماعية والحرفيين وحتى الجغرافيا (البحر، والصحراء، والمعادن وغيرها)؛ وتسمح لها هذه المعلومات بتوجيه فرص العمل إلى الموارد البشرية المؤهلة.

 

غير أن هذه البيانات المجمّعة تثير من ناحية أخرى الكثير من التساؤلات بشأن الخصوصية. ولهذا قامت الحكومة بتقديم مشروع قانون لحماية المستخدمين من أي استغلال لبياناتهم، ولكن لم يتم تمريره حتى الآن. وقالت الدكتورة ميخائيل في هذا الخصوص: "نخوض الآن تحولاً رقمياً أتاح لنا اكتشاف نقاط الضعف في برامجنا ومعالجتها. وقد بات الناس أكثر إدراكاً لأهمية الدور الذي تضطلع به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات."

 

وتعتبر إدارة النفايات من التطبيقات المهمة للتحول الرقمي في مصر؛ حيث كان أحد معامل تدوير النفايات يتلقى فقط نصف الكمية المقرر استلامها، والبالغة 600 طن يومياً، نتيجة قيام السائقين ببيع النصف الآخر في طريقهم إلى المصنع. ولحل هذه المشكلة، قامت الحكومة بتركيب أجهزة تحديد الموقع الجغرافي GPS في الشاحنات لتتبع خط سير السائقين والأماكن التي يقصدونها. وأضافت الدكتورة ميخائيل: "نحن نستخدم التقنيات الرقمية في محاربة الفساد، حيث بات السائقون الآن يسلمون كامل حمولاتهم، فضلاً عن تراجع مستويات الرشوة."

 

وبدورها، قامت دائرة التنمية الاقتصادية-أبوظبي بتبني التقنيات الرقمية، حيث بدأ قسم الإحصاء مؤخراً بإجراء دراسات مبنية على استطلاع آراء عينات من المجتمع الإماراتي. واستناداً لهذه المعلومات، قاموا بإنشاء مؤشرات ترصد مستويات ثقة المستهلك وجودة الحياة، وهم ينشرون نتائج ذلك في النشرات الإخبارية والمجلات لتمكين الأطراف المعنية من معرفة التوجهات السائدة واتخاذ القرارات على أساسها. كما تعاونت الدائرة مؤخراً مع مجموعة أكسفورد لإطلاق مشروعات تتيح للحكومة توقع ما قد يحدث في المستقبل القريب. وفي هذا الخصوص قال سعادة ضاحي المنصوري: "نحاول استخدام البيانات لتوفير مستوىً أعلى من الشفافية للمستثمرين، وهذا يتيح لهم بالتالي الحد من خسائرهم. ويساهم التدفق السريع للمعلومات في إيجاد التوازن المنشود."